هلال بن محسن الصابي

191

الوزراء

وعدت إلى أبى العباس فعرّفته ما ذكره عبيد اللّه فاستحسنه . واتفق أن حضر المجلس ابن راهويه الفقيه وكان متهما بالنصب « 1 » فقال : ما هذا الإسناد ؟ فقال له ابن رشيد : هذا سعوط الشيلثا الذي إذا سعط به المجنون برأ . قال أبو القاسم بن زنجي : قال لي أبو جعفر محمد بن القاسم بن الكرخي : قال لي أبو القاسم بن محمد : ما حضرت مجلس رئيس قطّ إلا ووعدتني نفسي بالقيام بما يقوم به والزيادة عليه إلا أبا العباس بن الفرات ، فإنني كنت أعلم من نفسي القصور عما يقوم به ، لبراعته في كل حال ، واستقلاله بالعظيم من الأعمال . وحدث أبو عبد اللّه زنجي قال : كان عبد اللّه بن الحسن النرسي وإخوته يتقلّدون عدّة نواح من سقى الفرات ، فاستقصى عليهم أبو العباس وأبو الحسن ابنا الفرات في المعاملة استقصاء غلظ عليهم ، وتخوّفوهما معه ، وعدلوا إلى استخصامهما ومظاهرة أعدائهما ومساعدتهم عليهما ، وأقبلوا يذكرونهما ويذكرون ما في أيديهما من الضّياع ، وما يتحصّل لهما من الارتفاع . فتقدم أبو العباس إلى أبى الحسن أخيه أن يعمل لما يتقلّدونه من الأعمال عملا ، ويخرج ما يلزمهم من مردود الجاري والاحتسابات الباطلة ، ولا يحتسب لهم إلا بالواجب الصحيح ، ويرجع إلى ما كتب به أصحاب البرد والأخبار فيما وصل إليهم من الأموال والاستثناء على مبتاعى الغلّات . فعمل ذلك وجوّده ، وأحضره أبو العباس ، فوجده يشتمل على ثلاثمائة ألف دينار ، فاستحسنه ووافقه على أن يجعله في الديوان ، فأىّ وقت أنكر أحد من النرسيين أمرا أظهره . ولم يمض إلا أيام يسيرة حتى بلغ أبا العباس اجتماعهم مع محمد بن داود ومحمد بن عبدون وإفاضتهم في ذكره وذكر أخيه أبى الحسن ، وأنهم قد جمعوهما على مخاطبة أبى القاسم عبيد اللّه بن سليمان في بابهما ، وأن يضمنا له عنهم مالا وافرا من ضياعهما ، ولم يزالا بهما إلى أن خاطبا عبيد اللّه في ذلك . وواجهوا أبا العباس

--> ( 1 ) النصب يراد به المعاداة لعلي بن أبي طالب رضى اللّه عنه .